محمود فجال

201

الحديث النبوي في النحو العربي

« لا » التي لنفي الجنس مسألة ( 37 ) في أنّ « لا » النافية للجنس لا تعمل في المعرفة « * » « لا » النافية للجنس تعمل عمل « إنّ » ، فتنصب المبتدأ اسما لها ، وترفع الخبر خبرا لها . ولا فرق في هذا العمل بين المفردة - وهي التي لم تتكرر - نحو : لا غلام رجل قائم ، وبين المكررة ، نحو : « لا حول ولا قوة إلا باللّه » « 1 » ولا يكون اسم « لا » النافية للجنس وخبرها إلا نكرة ، فلا تعمل في المعرفة ، وما ورد من ذلك مؤوّل بنكرة ، كقولهم : « قضية ولا أبا حسن لها » « 2 » ، فالتقدير : ولا مسمّى بهذا الاسم لها « 3 » ، ويدل على أنه معامل معاملة النكرة وصفه بالنكرة ، كقولك : لا أبا حسن حلّالا لها .

--> ( * ) موارد المسألة : « شرح الشاطبي » ، و « شرح ابن عقيل » 2 : 5 . ( 1 ) ومع أنها تعمل مفردة ومكررة ، فعملها بعد استيفاء شروطها ، وهي مفردة واجب ، وعملها مكررة جائز . وشروط إعمالها ستة ، أربعة ترجع إليها : كونها نافية ، وللجنس ، ونصا ، وعدم جار لها . وواحد لمعموليها ، وهو : تنكيرهما . وواحد لاسمها ، وهو : اتصاله بها . ويلزمه تأخير الخبر عنه ، فلا حاجة لجعله شرطا مستقلا انظر « حاشية الخضري » 1 : 141 . ( 2 ) أي : هذه قضية ولا أبا حسن قاض لها ، وهو نثر من كلام « عمر » في حق « عليّ » - رضي اللّه عنهما - كما في شرح الجامع . ثم صار مثلا للأمر المتعسّر . « حاشية الخضري » 1 : 141 . ( 3 ) هكذا أوّله « ابن عقيل » ، وليس تأويله بصحيح ؛ لأن المسمى بأبي حسن موجود ، وكثيرون ؛ فالنفي غير صادق . وقد أوّله العلماء بتأويلين آخرين : أحدهما : أن الكلام على حذف مضاف ، والتقدير : ولا مثل أبي حسن لها . و « مثل » كلمة متوغلة في الإبهام ، لا تتعرف بالإضافة ، ونفي المثل كناية عن نفي وجود أبي الحسن نفسه . والثاني : أن يجعل « أبا حسن » عبارة عن اسم جنس ، وكأنه قد قيل : ولا فيصل لها ، وهذا مثل تأويلهم في باب الاستعارة ، نحو : « حاتم » بالمتناهي في الجود ، ونحو : « مادر » بالمتناهي في البخل ، ونحو : « يوسف » بالمتناهي في الحسن . وضابطه أن يؤوّل الاسم العلم بما اشتهر به من الوصف . ( قولهم : وترفع الخبر خبرا لها ) بالشروط المتقدمة . وإن كان اسمها مضافا أو شبيها بالمضاف ، فهو معرب منصوب ، نحو : ( لا صاحب علم ممقوت ) ، و ( لا طالعا جبلا حاضر ) . والشبيه بالمضاف هو ( ما اتصل به شيء من تمام معناه ) ، وإن كان اسمها مفردا بني على ما ينصب به لو كان معربا . ( والتفصيل في كتب النحو ) .